السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
24
فقه الحدود والتعزيرات
ونحوه في الجمع المذكور ما مضى من كلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله . ثمّ إنّه قد يستشكل في حمل النصوص على كون الواقع تأديباً منوطاً بنظر الحاكم لا حدّاً ، بأنّ مقتضاه تجويز بلوغ التعزير إلى الحدّ هنا ولو في بعض الصور ، وهذا لا يلائم ما ذكره المتأخّرون من اشتراط التعزير بعدم بلوغه الحدّ ، ولذا قال صاحب الجواهر رحمه الله : « الإنصاف عدم الجرأة لغير المعصوم عليه السلام في الوصول في التأديب إلى القطع ولو الأنملة ، فضلًا عن القطع كما في الكبير الذي لا يوافق ما دلّ على كون التعزير دون الحدّ ، ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لم يصنعه إلّا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا » « 1 » ولعلّه لأنّهما يحيطان بما لم يحط به غيرهما . » « 2 » وقال أيضاً : « النصوص المزبورة بعد شدّة تعارضها وإعراض المشهور عنها ، لا يجسر بها على التأديب بالقطع المزبور ، ولعلّ المنتهى الإدماء بالحكّ أو بقطع اللحم من الأنامل شيئاً فشيئاً بمنقاش ونحوه ؛ كما يومئ إليه قطع أمير المؤمنين عليه السلام من لحم الأنامل ، بل يمكن حمل القطع في بعضها على ذلك ، فإنّ التأديب عرفاً بهذا ونحوه ، ولا يصل إلى قطع الأنملة فضلًا عن القطع كما يقطع البالغ . » « 3 » أقول : إنّ من أهمّ المسائل التي يواجهها الإنسان في حياته ومعيشته مسألة تربية من كان تحت يده وقيمومته من الأولاد والصبيان والذراري وغيرهم ، لأنّ لها الدور الكبير في صيانة الناس من السقوط والخوض في مهاوي الرذائل ؛ وهي مسألة صعبة ، وهي بحاجة إلى تظافر جهود الأبوين ومساندة من السلطة الحاكمة . ومن الأمور الأساسيّة في المجتمعات الراقية ملاحظة أنّه لا بدّ من كون التعليم والتربية على وفق الأسس الصحيحة حتّى تنتج ثمارها المطلوبة .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 28 من أبواب حدّ السرقة ، ح 9 ، ج 28 ، ص 296 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 479 و 480 . ( 3 ) - نفس المصدر ، ص 480 .